السيد كمال الحيدري

349

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

1 المفاهيم الحقيقية والحقيقىُّ : هو المفهومُ الذي يوجدُ تارةً في الخارجِ فيترتّبُ عليه آثارهُ ، وتارةً في الذهنِ فلا يترتّبُ عليه آثارُهُ الخارجية ، كمفهوم الإنسان ، ولازمُ ذلك أن تتساوى نسبتُه إلى الوجودِ والعدم . وهذا هو الماهيةُ المقولةُ على الشىءِ في جوابِ ما هو . 2 المفاهيم الاعتبارية والاعتبارىُّ : خلافُ الحقيقىِّ ، وهو إما من المفاهيمِ التي حيثيّةُ مصداقِها حيثيّةُ أنه في الخارجِ مترتباً عليه آثارُه ، فلا يدخلُ الذهنَ الذي حيثيّتُه حيثيّةُ عدمِ ترتّبِ الآثارِ الخارجيةِ ؛ لاستلزامِ ذلك انقلابَهُ عما هو عليه ، كالوجودِ ، وصفاتِه الحقيقيةِ كالوحدةِ والوجوبِ ونحوِها أو حيثيّةُ أنه ليس في الخارج كالعدمِ فلا يدخلُ الذهنَ ؛ وإلا لانقلبَ إلى ما يقبلُ الوجودَ الخارجىَّ ، فلا وجودَ ذهنياً لما لا وجودَ خارجيّاً لهُ . وأما من المفاهيم التي حيثيّةُ مصداقها حيثيّةُ أنه في الذهن ، كمفهومِ الكلّىّ ، والجنسِ ، والفصلِ ، فلا يوجدُ في الخارجِ ؛ وإلا لانقلبَ . فهذه مفاهيمُ ذهنيةٌ معلومةٌ ، لكنها مصداقاً إما خارجيّةٌ محضةٌ لا تدخلُ الذهنَ كالوجودِ وما يلحقُ به أو بطلانٌ محضٌ كالعدمِ وإما ذهنيّةٌ محضةٌ لا سبيلَ لها إلى الخارج ، فليستْ بمنتزَعةٍ من الخارج ، فليستْ بماهياتٍ موجودةٍ تارةً بوجودٍ خارجىّ وأخرى ذهنىّ ، لكنها منتزعةٌ من مصاديقَ ، بشهادة كونِها علوماً حصوليةً لا يترتّبُ عليها الآثارُ ، فتُنتزَعُ من مصاديقَ في الذّهن .